نجيب الدين السمرقندي

37

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

وتصدع دائما . وإن كان في جوهر الدماغ أو في مانيخس ، كانت العلة أصعب والعلاج أعسر وفيه خطر عظيم لرئاسة العضو وشرفه . وبالجملة ، فطريق العلاج ما ذكر . وإن كان في مانيخس ، كانت العلة أصعب مما يكون في غيره من الحجب الداخلة ؛ لأنها وإن كانت أقرب إلى الدماغ ، لكنه أعسر إلتحاما لصلابته . وإذا كان معهما كسر في العظم فقد يجيء علاجه في آخر الكتاب . ونوع من الصداع يقال له « البيضة » وهذا النوع يكون من بخاراة غليظة تنفصل عن الأخلاط وتلك الأخلاط تكون إما موجودة في البدن تتصاعد منها الأبخرة المؤذية ويعجز عن دفعها إما من الطريق الأوسع وهو طريق المعدة أو من طريق العروق التي يرتقى فيها الغذاء إلى الرأس وإما في الرأس خاصة . واحتقانها تحت الغشاء المجلّل للقحف أو الغشاءين الداخلين في القحف المحيطين بجوهر الدماغ مع ضعف الدماغ حتى يقبل الأبخرة المؤذية ويعجز عن دفعها وتحليلها ويتأذى من أدنى شئ يصيبه مثل حركات تلك الأبخرة وسخونتها وتمديدها . وهو صداع شديد ؛ لأن التمدد في الأعضاء العصبانية القوية الحس القريبة من الدماغ مشتمل على جميع الرأس كاشتمال الأغشية عليه عسر الإنقلاع لكثرة الأبخرة وغلظها وضعف الدماغ عن تحليلها وصفاقة « 1 » الأغشية وتلززها وامتناع تحلل الأبخرة عنها إلّا في زمان طويل ترقّ وتسخف فيه ثم ينفذ في جواهرها ويندفع على سبيل الرشح . واعلم أن القوم قد اختلفوا في ماهية هذا الصداع ونحن نقتصر على ما أفاده « الشيخ » حذرا من التطويل من غير طائل وهو أنه : « صداع مشتمل لابث ثابت مزمن تهيج صعوبته كل ساعة ولأدنى شئ حتى أن صاحبه يبغض الصوت والضوء والمخالطة مع الناس ويحب الوحدة والظلمة والراحة والاستلقاء ويحسّ كل ساعة كأن رأسه يطرق بمطرقة أو يجذب جذبا أو يشقّ شقا « 2 » » ثم قال بعد ذلك : « ومن الأطباء من لا يراعى فيه هذه الشرائط بل يطلق البيضة على كل وجع يشتمل على الرأس كله خارج القحف وداخله . « 3 » » هذا .

--> ( 1 ) . : وهي خلاف السخافة . ( 2 ) . : [ الجذب إذا كان التمديد ضعيفا والشقّ إذا كان قويا ] . ( 3 ) . : وعند المهرة من الأطباء مخصوص بالغشاء الخارج أو كان الداخل كما هو مصرّح في كلامه أو بجوهر الدماغ كما هو المفهوم من كلامه .